الم البطن الحاد اثناء الحمل
بواسطة ادارة العلاقات و الاعلام الصحي بتاريخ 14 أغسطس, 2010 في 11:00 صباحًا | مصنفة في مقالات و نصائح طبية | لا تعليقات

يشكل ألم البطن الحاد اثناء الحمل تحدياً صريحاً لمقدرة الطبيب الممارس على مواجهة هذه الحالات من الناحية التشخيصية والعلاجية ويساهم في تعقيد هذه الحالات التغيرات التشريحية والفيزيولوجية التي تطرأ على جسم المرأة أثناء الحمل مما قد يحجب أعراض المرض وعلاماته او يغير منها.

لذلك فإلمام الطبيب المعالج بهذه التغيرات في غاية الاهمية لان أي تأخير في اتخاذ القرار اللازم وفي الوقت المناسب له عواقب وخيمة.

تؤدي ضخامة رحم الحامل إلى ازاحة بعض احشاء البطن عن مكانها الطبيعي وبعدها عن جدار البطن مما يحول دون ظهور علامات المرض بنفس الوضوح الذي نشاهدها فيه خارج اوقات الحمل.

 

كما ان ارتفاع تعداد كرات الدم البيضاء الفيزيولوجي اثناء الحمل قد يلتبس بالارتفاع المرضي الذي يرافق الحالات الالتهابية مما قد ينعكس على دقة التشخيص .

 

وينجم الألم البطني الحاد عن التهاب الغشاء البروتيني المحيط بالأحشاء الداخلية في البطن ويغلف جدار البطن الداخلي ويحدث هذا الالتهاب بسبب التخريش الكيمائي الناتج من عصارة كل من المعدة والبنكرياس وكذلك الدم والبول ، وقد يكون ناتجاً عن سبب جرثومي بسبب انثقاب الامعاء او انفجار خراج.

 

ومن أهم اسباب الم البطن الحاد تمطط الاحشاء الناتج عن انسداد الحالب وتمدده او انسداد الامعاء او الناتج عن توسع بعض الاعضاء مثل المبيض والكبد والطحال بسبب نزيف او التهاب جرثومي او فيروسي.

 

ومن الاسباب المعروفه للالم الحاد اثناء الحمل هو فقر الدم الموضعي الناتج عن احتشاء احد احشاء البطن او انسداد الامعاء.

 

يعتبر التهاب الزائدة الدودية اكثر الحالات الجراحية غير الولادية تواتراً عند الحامل ويمكن للالتهاب ان يظهر في أي وقت من اوقات الحمل وبعد الولادة وينجم عن انسداد لمعة الزائدة الدودية بالالتهاب مما يؤدي إلى توسعها وتوترها وانفجارها احياناً.

 

يتجلى الالتهاب الزائد بألم حاد في منطقة السرة لا يلبث ان يستقر في منطقة الزائدة الدودية نظراً لان مكان الزائدة الدودية يرتفع مع تقدم الحمل مسايراً لضخامة الرحم الى ان تستقر في ربع البطن الايمن العلوي.

 

ان الغثيان والتقيؤ عرضان ملازمان لالتهاب الزائدة الدودية وهما مرتبطان بدرجة تمددها من جهة وتخرش الغشاء البروتوني من جهة اخرى ونظراً لان الغثيان والتقيؤ عرضان شائعان في الثلث الأول من الحمل فترافقهما بالألم يجب ان يوجه الانتباه الى التهاب الزائدة.

 

اذا كانت الزائدة الدودية خلفية ومجاورة للحالب فقد يؤدي التهابها إلى ظهور تقيح في البول دون أن ترافقها بيلة جرثومية، ونظراً لتمدد جدار البطن الامامي اثناء الحمل وابتعاد الزائدة الدودية عنه بسبب الرحم المتضخم فإن علامة التهاب الزائدة الدودية السريرية لا تكون واضحة وقد يعقد من تشخيص الحالة مبدئياً.

 

الجدير بالذكر أن ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء المصاحبة لالتهاب الزائدة ليس ذا اهمية تشخيصية نظراً لارتفاعه ايضا اثناء الحمل.

 

ان انفجار الزائدة الدودية اثناء الحمل في غاية الخطورة لان رحم الحامل يدفع بالغشاء الدهني المعروف بالثرب الذي يحصر الالتهاب عادة بعيداً عن الزائدة المنفجرة مما يؤدي الى انتشار القيح في جميع انحاء البطن مؤدياً إلى التهاب الغشاء البروتوني العام.

 

ويشمل التشخيص التفريقي لالتهاب الزائدة الدودية حملاً خارج الرحم والتهاب الحويصلة والكلى الحملي وحصوات الحالب والتواء كيس المبيض والمخاض المبكر وانفكاك المشيمة المبكر وتنقر الورم الليفي في الرحم.

 

ان معالجة التهاب الزائدة الدودية اثناء الحمل دائماً يكون جراحياً وفي حال الالتباس في التشخيص فإجراء العمل الجراحي خير من الاحجام عنه وتعطى المضادات الحيوية المناسبة كما ينصح بإعطاء مثبطات المخاض.

 

يلي التهاب الزائدة الدودية التهاب المرارة من حيث نسبة الحدوث اثناء الحمل ويكون السبب في معظم الحالات حصوات مرارية.

 

ان اعراض التهاب المرارة اثناء الحمل هي نفسها خارج اوقاته كالغثيان والتقيؤ وآلام حادة في ربع البطن الايمن العلوي وتمتد الى الظهر وتستمر نوبة الآلام لبضع ساعات وقد يرافقها ارتفاع الحرارة مع تسرع القلب والتنفس اما اليرقان فنادر الحدوث وتلتبس هذه الاعراض باحتشاء العضلة القلبية ومتلازمة هيلب (HELLP ) وقرحة المعدة والتهاب البنكرياس وتفيد الاشعة الصوتية في كشف حصيات المرارة في 90٪ من الحالات.

 

ان معالجة التهاب المرارة اثناء الحمل هي دوائية في الغالب ويلجأ الى الجراحة اذا استمرت الاعراض لبضعة ايام دون تحسن يذكر ويمكن اجراؤها سواء بفتح البطن او تغظيره تبعاً لسن الحمل وحجم الرحم.

د.مسعد نجلة

أخصائي الجراحة اللعامة بالمستشفى

اترك تعليقا